كثيرون كلما ذُكرت هذه المباراة استشهدوا بما حدث في عام 2002، وقالوا إن السنغال إذا كانت قد هزمت فرنسا آنذاك، فهي قادرة اليوم أيضًا على صناعة المفاجأة، لكن هذا مجرد استناد إلى تقويم قديم وكأنه حقيقة لا تقبل النقاش. كيف كان حال المنتخب الفرنسي قبل أكثر من عشرين عامًا؟ زيدان كان مصابًا، والتشكيلة الأساسية كانت تضم عددًا كبيرًا من اللاعبين في الثلاثينيات من العمر، والتحضيرات قبل المباراة كانت فوضوية تمامًا، والفريق بأكمله كان متعجرفًا ولم يأخذ الخصم على محمل الجد، والهزيمة كانت نتيجة غروره هو، لا لأن السنغال كانت تمتلك بالفعل مستوى يضاهي فرنسا.
أما المنتخب الفرنسي الحالي، فماذا عن تشكيلته؟ في المقدمة مبابي في ذروة مستواه، وعلى الجناحين ديمبيلي وكومان ينطلقان بقوة، وفي الوسط تشواميني ثابت كالمسمار، أما خط الدفاع فكل أفراده من الأساسيين في أندية كبرى، وعمق التشكيلة يضعه ضمن أفضل ثلاثة منتخبات في كأس العالم، وهذا فريق مختلف تمامًا عن نسخة 2002.
وعند النظر إلى السنغال، لا تكتفِ بسماع صدى لقب بطل كأس الأمم الإفريقية؛ فعندما تقارنها بالفعل مع كبار القارة والعالم، ستجد أن القوة الحقيقية أقل بكثير من هذا الزخم. أسلوب لعبهم يعتمد على الضغط الجنوني في الأمام، والهجمات المرتدة من الأطراف، وهذا قد ينفع أمام فرق من نفس المستوى، لكنه لا يصمد كثيرًا أمام منتخب مثل فرنسا الذي يمتاز بالاستحواذ المنظم والضغط الأعنف. تريد أن تلعب على المرتدات؟ عليك أولًا أن تحتفظ بالكرة وتخرجها بشكل صحيح، أليس كذلك؟ عندما يضغط المنتخب الفرنسي عاليًا، يعاني دفاع السنغال في بناء اللعب من الخلف، ولا تكون لمسات لاعبي الوسط دقيقة بما يكفي، ومع الضغط يرتكبون الأخطاء بسهولة، فتظل الكرة في أغلب الوقت بحوزة فرنسا، ولا تكاد المرتدات تنجح إلا مرات قليلة. ماني لاعب كبير بالفعل، لكن يدًا واحدة لا تصفق في مواجهة عدة أيدٍ، وظهيرا فرنسا يتميزان بقوة دفاعية كبيرة، وهناك لاعبون في الوسط يعودون للمساندة في أي لحظة، فإذا تم تحييده، تعطلت نصف قوة هجوم السنغال.
هناك من يقول إن دفاع السنغال صلب، وإن فرنسا لن تفوز إلا بهدف واحد، لكن هذا الكلام لا يفهم جوهر دفاعهم. دفاع السنغال يعتمد على كثافة عددية في الوسط وكثرة الجري، وعلى شدة تُبنى باللياقة البدنية، وليس على جودة فردية عالية في الخط الخلفي. لكن هذا الأسلوب لا يصمد طوال المباراة؛ فبعد الدقيقة 60، ومع هبوط اللياقة، تظهر الثغرات الدفاعية مباشرة. وأكثر ما لا يخشاه المنتخب الفرنسي هو أن تدخل معه في صراع بدني؛ فهناك على مقاعد البدلاء عدد كبير من الأساسيين في الدوريات الخمسة الكبرى، يدخلون ويواصلون الضغط، وكلما تقدمت المباراة ازدادت الأفضلية. وفي بطولات كأس العالم السابقة، كان المنتخب الفرنسي يسجل في الشوط الثاني أكثر من الشوط الأول، وهذا هو السبب: يرهقك في أول 60 دقيقة، ثم يشن هجمة تلو أخرى وأنت منهك، وعندها يصبح من الصعب جدًا ألا يستقبل مرماك الأهداف.
وهناك نقطة مهمة أخرى: هذه المباراة هي الأولى في دور المجموعات، وفرنسا لن تُفرط في مجهودها. لا داعي للشرح كثيرًا عن أهمية إنهاء المجموعة في الصدارة في كأس العالم، فذلك يمنحك فرصة لتجنب عدد كبير من المنتخبات القوية في الأدوار الإقصائية، ولذلك فإن فرنسا لا تريد الفوز فحسب، بل تسعى أيضًا إلى تحقيق أكبر فارق ممكن في الأهداف. ديشان قد يبدو حذرًا، لكنه في الجولة الأولى من دور المجموعات لا يساوم أبدًا؛ إذا كان الهجوم مطلوبًا فهو يهاجم، خصوصًا أمام خصمٍ بينه وبينه ثأر قديم، وسيحاول حسم الأمور تمامًا. وحتى لو أرادت السنغال أن تدافع، فليس من المؤكد أنها ستصمد؛ فالفارق في المستوى واضح، والضغط طوال المباراة سيؤدي في النهاية إلى استقبال هدف، وإذا جاء الهدف الأول فغالبًا سيتبعه الثاني.
لا تصدقوا خرافات المفاجآت السحرية؛ فمونديال كأس العالم يُحسم في النهاية بالقوة الحقيقية. السنغال منتخب إفريقي قوي، نعم، لكن عندما تقارنه بعملاق مثل فرنسا، فهناك فارق لا يقل عن درجة كاملة. وفي الظروف الطبيعية، ففوز فرنسا بفارق هدفين هو الحد الأدنى المتوقع.
يتم تقديم هذا المحتوى من قبل خبراء مميزين لأغراض البحث فقط. يرجى الاختيار بعقلانية بناءً على رغبتك الشخصية.
ترشيحات أخرى من المحترفين
CaspianW
العائد: +2.39%
نسبة الفوز: +54.35%
متوسط الأودز: 2.88
الفورمة (30): 12W-16L-2P+40%
[الترشيحات]كأس العالم
اليوم 06:00 [كأس العالم لكرة القدم] اسكتلندا ضد المغرب