الكثيرون ما زال لديهم انطباع نمطي عن هذه المباراة، عالقين عند أشواط الإضافي في 2018، وعند فوز 1-0 في يورو 2020، ويظنون أن أي مواجهة بين المنتخبين تعني معركة في وسط الملعب وأهدافًا قليلة. لكن عليك أن تفهم جيدًا: ماذا كان شكل إنجلترا في ذلك الوقت تكتيكيًا؟ ساوثغيت كان يقود الفريق بأسلوب يعتمد على الانضباط الدفاعي والمرتدات، وبشكل محافظ للغاية، وإذا أمكنه الفوز بهدف واحد فلن يغامر بهدفين. أما الآن؟ منذ أن تولى توخيل الفريق، تغيّر التفكير التكتيكي بالكامل؛ ضغط عالٍ، وتقدم جماعي لخطوط الفريق كلها، وعند الهجوم ينطلق الظهيران مباشرة إلى الأمام، فتتحول الخطة إلى 3-2-5، في إشارة واضحة إلى الرغبة في فرض السيطرة عليك والضغط المستمر حتى اختراق الدفاع. في تصفيات كأس العالم سجّلوا 22 هدفًا في 8 مباريات دون أن يتلقوا أي هدف، وهذا لا يعني فقط أن الدفاع قوي، بل إن القوة الهجومية والضغط في الثلث الأمامي حقيقيان تمامًا. بأسلوب لعب كهذا، هل تتوقع أن يلعب متراجعًا وينتهي اللقاء 0-0؟ هذا مستحيل تقريبًا.
أما كرواتيا، فلا تظن أنهم لمجرد كبر السن سيلجأون فقط إلى التكتل الدفاعي. هذه آخر بطولة كأس عالم لمودريتش، والفريق يدخلها بحثًا عن إنجاز جديد، لا لمجرد المشاركة. منظومة داليتش 3-4-2-1 قائمة أساسًا على السيطرة في الوسط، وتقدم الظهيرين/الجناحين، واصطياد الفرص عبر المرتدات، وليست حافلة دفاعية بحتة. إذا تقدمت إنجلترا للأمام، فبإمكان كرواتيا عبر تمريرات قصيرة في الوسط أن تخرج بالكرة بسهولة، ومع اندفاعة بيريشيتش من الطرف، وتحركات كراماريتش داخل منطقة الجزاء، تتشكل الخطورة فورًا. كيف فازت على إنجلترا في نصف نهائي 2018؟ أليس عبر الاستحواذ في الوسط، وصناعة الفرص تدريجيًا، ثم قلب النتيجة في النهاية؟ هم لا يخشون خوض مواجهة مفتوحة معك، بل على العكس، يخشون أن تنكمش وتبقى بعيدًا.
هناك من يقول إن وسطَي الفريقين قويان، وأن المباراة ستتحول إلى صراع شرس بلا فرص تُذكر. هذا الكلام صحيح جزئيًا فقط؛ فشراسة الالتحامات في الوسط هي بالضبط ما يخلق فرص التحول من الدفاع إلى الهجوم. تخيّل الأمر: إنجلترا تضغط عاليًا، وكرواتيا تبني اللعب من الخلف، فإذا نجح الضغط فستحصل مباشرة على فرصة لمواجهة الخط الدفاعي. وإذا احتفظت كرواتيا بالكرة وبنت هجمة مرتدة، فإن المساحات خلف إنجلترا ستكون مفتوحة، وعند الانطلاق قد تتحول الهجمة إلى فرصة انفرادية. هذا الإيقاع المتبادل أسرع وأكثر قابلية لإنتاج الأهداف من الهجمات المنظمة البطيئة. ليس صحيحًا أن قوة الصراع في الوسط تعني بالضرورة قلة الأهداف؛ المهم هو قدرة الطرفين على استغلال التحولات، وهذان الفريقان يمتلكان هذه القدرة بالفعل.
وهناك نقطة أخرى يسهل تجاهلها: دفاع الفريقين فيه ثغرات واضحة، وليس حصنًا منيعًا. في جانب إنجلترا، تقدم الظهيرين بشكل مبالغ فيه يترك مساحات حتمًا خلفهما، بينما يعاني قلبا الدفاع من بطء نسبي في التغطية الجانبية، وأخطر ما يواجهونه هو الهجمات السريعة المرتدة، كما حدث عندما خطف اليابان هدفًا في المباراة الودية. أما كرواتيا، فالظهيران/الجناحان الدفاعيان تقدما في العمر، ولم تعد سرعة العودة كما كانت، وإذا واجهوا لاعبًا مثل ساكا القادر على الانطلاق والمراوغة فلن يستطيعوا مجاراته، كما أن دفاع العمق بطيء في الالتفاف، وتحركات بيلينغهام من الخلف يصعب إيقافها. ببساطة، كلا الفريقين قادر على هز شباك الآخر، لكن كلاهما أيضًا يملك نقاط ضعف يمكن اختراقها، لذلك من الصعب جدًا أن يخرج أحدهما بشباك نظيفة، فما بالك بمباراة لا تشهد سوى أهداف قليلة.
والكرات الثابتة لا تحتاج حتى إلى نقاش هنا، فالفريقان من أميز الفرق في هذا الجانب. لدى إنجلترا كين، ستونز وغيرهما من أصحاب الطول والتميز في الكرات الهوائية، وطرق تنفيذ الركنيات لديهم متنوعة، ومنذ تصفيات كأس العالم جاء ما يقرب من ثلث أهدافهم من الكرات الثابتة؛ أما كرواتيا فلديها غفارديول ولوفرين وغيرهما من اللاعبين أصحاب القامة الجيدة والتمركز الممتاز، وكل ركنية يمكن أن تشكل تهديدًا حقيقيًا. في افتتاحية المونديال يكون اللاعبون في أعلى درجات الحماس، والالتحامات أكثر، والأخطاء أكثر، والركنيات لا تغيب عادة، وأي فرصة من كرة ثابتة قد تكسر الجمود. بمجرد تسجيل الهدف الأول، ينفتح الإيقاع، وتصبح بقية الأهداف مسألة وقت.
قد يقول البعض إن مباريات الافتتاح في البطولات الكبرى تكون حذرة، ولا يجرؤ فيها الفريقان على التقدم كثيرًا. وهذا قد يكون صحيحًا قبل عشر سنوات، لكنه اليوم ليس بالضرورة كذلك. إيقاع كرة القدم الحديثة أصبح أسرع، والمنتخبات الكبرى باتت تركز على خطف البداية، فمن يسجل مبكرًا يفرض إيقاعه ويأخذ زمام المبادرة. إنجلترا تريد الثأر وإثبات قوتها، ومن المؤكد أنها ستظهر بشخصية قوية في المباراة الأولى ولن تلعب بخوف أو تردد؛ وكرواتيا أيضًا لا تريد أن تخسر منذ البداية، فهي لا تكتفي بنقطة إذا أمكنها الفوز بثلاث. عندما تكون لدى الطرفين هذه الحسابات، فلن يلجآ إلى الانكماش الدفاعي، ومع تسارع التحولات الهجومية ستكثر الفرص بطبيعة الحال.
وبالطبع، كرة القدم لا تعرف اليقين المطلق؛ فقد يحدث أن يتألق حارسا المرمى بشكل خارق، أو أن تتغير المباراة مبكرًا بطرد يربك الحسابات، وعندها يكون الكلام مختلفًا. لكن إذا نظرنا إلى القوة الحالية، والخطط التكتيكية، والدوافع، فالغالب أن تنتهي هذه المباراة بنتيجة مثل 2-1 أو 1-2 أو 2-2، وبأي طريقة حساب تصل إلى أكثر من 2.5 هدف. هذا الاتجاه تم التقليل من قيمته بسبب الانطباع المسبق عن مواجهات الفريقين، لكنه في الواقع يملك قيمة عالية جدًا، ويستحق أن يكون خيارًا جديرًا بالتركيز والمتابعة.
يتم تقديم هذا المحتوى من قبل خبراء مميزين لأغراض البحث فقط. يرجى الاختيار بعقلانية بناءً على رغبتك الشخصية.
ترشيحات أخرى من المحترفين
CaspianW
العائد: +2.39%
نسبة الفوز: +54.35%
متوسط الأودز: 2.88
الفورمة (30): 12W-16L-2P+40%
[الترشيحات]كأس العالم
اليوم 06:00 [كأس العالم لكرة القدم] اسكتلندا ضد المغرب