بمجرد أن تتحدث قد تقول إن معدل الأهداف يتجاوز هدفين في المباراة، وإن الفوز على الكونغو الديمقراطية يبدأ من هدفين أو ثلاثة. لكن عليك أن تفكك الأرقام وتقرأها جيدًا: ضد من جاءت كل تلك الأهداف؟ أمام خصوم بمستوى لوكسمبورغ وليختنشتاين، الفوز بأربعة أو خمسة أهداف أمر طبيعي، لكن القيمة الحقيقية لتلك النتائج محدودة جدًا. وعندما تواجه خصمًا صلبًا ينظم دفاعه بإحكام ويغلق مناطقه بصرامة، فإن فاعلية هجوم البرتغال تتراجع فورًا. قد يبدو متوسط التسديدات الذي يتجاوز العشرين في المباراة مخيفًا، لكن نسبة التحويل لا تتعدى قليلًا فوق 10%، وكثير من تلك المحاولات مجرد تسديدات بعيدة من خارج المنطقة أو عرضيات عشوائية من الأطراف، بينما لا تهدد المرمى فعلًا سوى بضع كرات. سابقًا، أمام فرق ذات صلابة دفاعية مثل تشيلي وبولندا، لم تفز البرتغال إلا بفارق هدف واحد، ولم يتجاوز مجموع الأهداف هدفين؛ ليس لأن البرتغال ضعيفة، بل لأن اختراق الدفاع المتكتل ليس أمرًا يُحل بمجرد تجميع النجوم، بل يحتاج إلى مساحات وتغيّر في الإيقاع، وعندما تواجه فريقًا مصرًا على التراجع إلى نصف ملعبه، فإن أي فريق سيجد نفسه أمام معاناة كبيرة.
الكونغو الديمقراطية، بصرف النظر عن أي شيء آخر، دفاعها متعب فعلًا، وهي بطبيعتها فريق يميل إلى المباريات قليلة الأهداف. في آخر ثلاثين مباراة رسمية، تجاوز مجموع الأهداف هدفين في أقل من 20% من المباريات، بينما لم تتجاوز مباريات الثلاثة أهداف وأكثر نسبة 10%، وهذا ليس من قبيل الصدفة. الفريق يعتمد أساسًا على خط دفاع من خمسة لاعبين وأربعة في الوسط، مع تمركز كثيف أمام منطقة الجزاء وداخلها، حتى إنه يسد عليك حتى فراغات التمرير. الدفاع هنا ليس قائمًا على نجم بعينه، بل على منظومة كاملة صقلتها المباريات؛ انضباط دفاعي عالٍ، تمركز صحيح عند الحاجة، وتشتيت في الوقت المناسب، مع استخدام أخطاء تكتيكية معقولة أحيانًا لقطع إيقاع هجومك، فلا تستطيع إطلاقًا بناء جمل هجومية سلسة. في تصفيات كأس العالم، استقبل الفريق خمسة أهداف فقط في 12 مباراة، أي أنه كان يحتاج إلى أكثر من 60 تسديدة ليتلقى هدفًا واحدًا في المتوسط، وهي نسبة صمود دفاعي مذهلة. وحتى في مباراة ودية أمام الدنمارك بكامل عناصرها الأساسية، نجح في الخروج بشباك نظيفة. أمام هذا العمق الدفاعي، حتى لو كانت البرتغال قوية جدًا، ففكرة تسجيل ثلاثة أهداف بسهولة ليست بهذه البساطة.
هناك من يقول إن دكة بدلاء البرتغال قوية، وإن الفريق قادر على العودة في الشوط الثاني وخطف الأهداف؛ لكن هذا يعتمد على رغبة المدرب في الدفع الهجومي أصلًا. ما الذي يميز مارتينيز؟ إنه مدرب معروف ببراغماتيته. في مباريات دور المجموعات الثلاث بكأس العالم، الأهم هو حصد النقاط الثلاث في المباراة الأولى، وليس من المنطقي إرهاق الأساسيين من أجل هدف أو هدفين إضافيين مع تعريض الفريق لخطر تلقي هدف من مرتدة. كما أن هناك كولومبيا في نفس المجموعة، وهي الخصم الأصعب على صدارة المجموعة، وتنتظر البرتغال بعدها مواجهات أكثر صعوبة. السيناريو الأرجح هو أنه بعد أن تسجل البرتغال الهدف الأول، ستتراجع إلى السيطرة على الكرة وإدارة الوقت، فتكفيها النتيجة ولا تندفع بقوة من أجل تحسين فارق الأهداف. وإذا تقدمت بهدفين، فقد يشرك المدرب بعض الأساسيين للراحة، فتتراجع شدة الهجوم مباشرة، وبالتالي يصعب ارتفاع عدد الأهداف.
وفوق كل ذلك، لم يسبق للفريقين أن التقيا رسميًا، ما يجعلها مواجهة جديدة بالكامل. البرتغال لا تعرف جيدًا إيقاع الكونغو الديمقراطية الدفاعي ولا شدة الالتحامات البدنية، لذلك ستبدأ اللقاء بحذر واستكشاف، ولن تندفع للهجوم الكاسح منذ البداية. النصف ساعة الأولى ستكون في الغالب عبارة عن جس نبض متبادل، ومن الصعب جدًا أن يظهر خلالها هجوم عالي الجودة، وحين يتم العثور تدريجيًا على الإيقاع تكون نصف المباراة قد انتهت تقريبًا. ومن القواعد المعروفة أن الكبار يبدأون المونديال ببطء، ناهيك عن أن البرتغال تعاني أصلًا من مشكلة البداية البطيئة، إذ إنها في البطولات الكبرى الأخيرة كثيرًا ما كانت تبدأ بصعوبة، ولا تنجح في بناء أفضلية كبيرة في الشوط الأول.
أما هجوم الكونغو الديمقراطية نفسه فلا يبدو قادرًا على حمل مباراة كبيرة الأهداف. الفريق يعتمد أساسًا على المرتدات والخطف، بينما قدرته على بناء اللعب من الوسط متوسطة في الأصل، ومع الضغط العالي من البرتغال قد يفقد الكرة بسهولة، ولن يحصل طوال المباراة إلا على فرصتين أو ثلاث مرتدات حقيقية على الأكثر، وتحويلها إلى أهداف بشكل ثابت أمر شديد الصعوبة. وباختصار: تسجيل البرتغال لعدد كبير من الأهداف ليس سهلًا، وتسجيل الكونغو الديمقراطية لهدف أصعب، وبالتالي فإن مجموع الأهداف في المباراة لن يرتفع كثيرًا.
طبعًا، كرة القدم لا تعترف أبدًا باليقين الكامل؛ فلو حصلت ركلة جزاء مبكرة أو ارتكب الحارس خطأً بدائيًا، فسيؤثر ذلك بالتأكيد على إجمالي الأهداف. لكن من حيث الفوارق الفنية والتكتيكية والدوافع، فالأقرب أن تنتهي المباراة بنتيجة 1-0 أو 2-0 أو 1-1، وفي أسوأ الأحوال 2-1، ومن الصعب جدًا أن يتجاوز مجموع الأهداف 3. رهان تحت 2.75 يمنحك فوزًا كاملًا عند هدفين، وخسارة نصفية عند ثلاثة أهداف، وخسارة كاملة عند أربعة أهداف أو أكثر، واحتمال الوصول إلى أربعة أهداف في هذه المباراة ضعيف للغاية، لذلك مساحة الأمان تبدو كبيرة جدًا
يتم تقديم هذا المحتوى من قبل خبراء مميزين لأغراض البحث فقط. يرجى الاختيار بعقلانية بناءً على رغبتك الشخصية.
ترشيحات أخرى من المحترفين
CaspianW
العائد: +2.39%
نسبة الفوز: +54.35%
متوسط الأودز: 2.88
الفورمة (30): 12W-16L-2P+40%
[الترشيحات]كأس العالم
اليوم 06:00 [كأس العالم لكرة القدم] اسكتلندا ضد المغرب