none

مراجعة الجولة الأولى من كأس العالم: خيبات أمل لعدة عمالقة ومفاجآت تقدمها المنتخبات المتواضعة

Vincenzo Golazzo
icon_like_uncheck24

مع انتهاء المباراة بين أوزبكستان وكولومبيا، تُطوى رسميًا صفحة الجولة الافتتاحية من دور المجموعات في كأس العالم. ويمكن القول إن المفاجآت كانت كثيرة، وإن القوى الكروية العالمية واجهت مقاومة كبيرة، وإن مشهدًا جديدًا في كرة القدم العالمية بدأ يتشكل. وفي المرحلة المقبلة، ستسارع المنتخبات الكبرى بلا شك إلى إعادة ضبط أوراقها، سعيًا إلى حسم التأهل المبكر في الجولة الثانية لتقليل الإرهاق على التشكيلة. وفي المقابل، ستسعى الأحصنة السوداء إلى الحفاظ على زخمها ومواصلة رحلتها الأسطورية حتى النهاية. 

ملخص النتائج: تألق المنتخبات الآسيوية وتعثر منتخبات الأمريكتين

على الرغم من أن أداء المنتخبات الآسيوية شهد تراجعًا طفيفًا في المجموعتين الأخيرتين أو الثلاث، فإنها ظلت مع ذلك من أبرز مفاجآت هذه الجولة الافتتاحية. لم يكن الكثيرون ليتوقعوا أنه بعد توسيع كأس العالم، ستتقدم المنتخبات الآسيوية إلى الواجهة، حاصدةً نقاطًا حاسمة في اليوم الأول من أجل انتزاع زمام المبادرة في سباق التأهل.

World Cup: After 'massive confidence booster' from first win, South Korea  targets victory over Mexico - CNA

في اليوم الأول، فازت كوريا الجنوبية على التشيك 2-1، ثم جاء اليوم الثالث حيث خطف قطر هدفًا متأخرًا قاتلًا أمام سويسرا، فيما حققت أستراليا مفاجأة كبرى بإسقاط تركيا. وإذا كان حصد \"محاربي التايغوك\" النقاط الثلاث يمكن عزوه إلى الاستحقاق الكامل، فإن النتيجتين الأخيرتين كانتا خارج كل التوقعات. ثم واصل اليابان تقاليدها في البطولات الكبرى، إذ أجبرتها ديناميكية لعبها على تسجيل هدفٍ متأخر لتفرض التعادل على هولندا القوية. ولم تخيّب السعودية الآمال أيضًا، بعدما خرجت بتعادل 1-1 مع الأوروغواي. أما تعادل إيران 2-2 مع نيوزيلندا فقد بدا كبعض التعثر، لكن الخروج بنقطة وسط كل هذه التعقيدات الجيوسياسية أمر مقبول تمامًا.

Japan strikes late to earn thrilling draw with Netherlands in World Cup  opener - The Japan Times

بعد ذلك، كانت خسارة العراق 1-4 أمام النرويج مسألة عجز تام، إذ بدا أداء إيرلينغ هالاند بمستوى أسطوري لا يمكن إيقافه. أما خسارة الأردن 1-3 أمام النمسا فتلخصت في هفوة خلال الدقائق العشرين الأخيرة؛ فقد كلّفتهما قلة الخبرة في البطولات الثمنَ باهظًا بعدما أحدث ماركو أرناوتوفيتش فوضى عارمة بعد دخوله من مقاعد البدلاء. وكانت هزيمة أوزبكستان مؤلمة بالقدر نفسه.

وبالمقارنة، رغم أن سجله الآسيوي الخالي من الهزائم (فوزان و4 تعادلات) قد انكسر في النصف الثاني من الجولة الأولى، فإن الأداء الإجمالي للمنتخبات الآسيوية تجاوز التوقعات بكثير. وقد ضمنت هذه الحصيلة الجماعية نقاط تصنيف كبيرة للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، ما يمثل دفعة هائلة لتطوره على المدى الطويل.

وفي الوقت الذي تحتفل فيه المنتخبات الآسيوية بمحطتها التاريخية، فإن منتخبات الأمريكتين—وخاصة أمريكا الجنوبية—فشلت في تقديم المأمول. فباستثناء البلدين المضيفين المكسيك والولايات المتحدة، إلى جانب الأرجنتين حاملة اللقب التي صمدت، تعثرت بقية المنتخبات بدرجات متفاوتة، وقدمت ما هو دون المستوى بكثير.

Brazil salvages 1-1 draw against Morocco in battle of World Cup powerhouses  - The Globe and Mail

فعلى سبيل المثال، شهدت باراغواي انهيارًا بنتيجة 1-4، لتفقد تمامًا مستواها المميز الذي أظهرته خلال تصفيات كأس العالم. أما البرازيل، التي اكتفت بالتعادل أمام المغرب، فلم تُظهر الهوية التكتيكية المنتظرة تحت قيادة كارلو أنشيلوتي. وانطبق الإحباط نفسه على هايتي في خسارتها 0-1 أمام اسكتلندا، وكوراساو في هزيمتها الثقيلة 1-7، والإكوادور التي سقطت 0-1 أمام كوت ديفوار، والأوروغواي التي أهدرت النقاط في التعادل مع السعودية، وبنما التي تلقت هزيمة مؤلمة في الدقائق الأخيرة أمام غانا. كانت هذه العروض بعيدة كل البعد عن الإقناع، ما يضعهم تحت ضغط هائل قبل الجولة الثانية.

التحليل التكتيكي: الأسباب الكامنة

إن صعود المنتخبات الآسيوية وتراجع المنتخبات الأمريكية أمران مترابطان بطبيعتهما. فقد كانت المفاجآت هي العنوان الأبرز للجولة الافتتاحية من هذه النسخة من كأس العالم، حيث قدمت المنتخبات غير المرشحة أداءً أفضل بكثير في المتوسط من العمالقة التقليديين. ويعود ذلك في جوهره إلى التنفيذ المثالي للدفاع المتكتل المنخفض، إلى جانب الهجمات المرتدة القاتلة، وهو ما منح المنتخبات الأضعف مساحة تكتيكية كبيرة للبقاء والمنافسة.

أولًا

اعتمدت الغالبية العظمى من المنتخبات غير المرشحة في هذه البطولة على نهج دفاعي منخفض ومتراص، مع الاتكال الكامل على لاعبين رشيقين ومهاريين وسريعين لصناعة فرص المرتدات من دون المغامرة بضغط هجومي مفرط أو خطير. وقد جعل هذا الأسلوب حياة العمالقة صعبة للغاية. ويُعد تعادل إسبانيا 0-0 أمام الرأس الأخضر مثالًا نموذجيًا؛ فقد سيطر \"لا روخا\" بشكل كامل وأطلق وابلًا من التسديدات، لكنه فشل تمامًا في فك الشفرة. أما التكتل الدفاعي المتعدد الطبقات للرأس الأخضر والتزامهم الجماعي الكامل بالدفاع، فقد عملا بإتقان تام.

Who is Vozinha, Cape Verde's viral goalkeeper at the World Cup? | World Cup 2026 | Al Jazeera

وتكرر المشهد نفسه في تعادل قطر المتأخر مع سويسرا، وفي الانتصار التاريخي لأستراليا على تركيا. فقد اعتمدوا بشكل كبير على الالتزام الدفاعي الجماعي، ثم انطلقوا في تحولات مفاجئة ومتفجرة عندما سنحت الفرصة، مستفيدين من السرعة الخاطفة على الأطراف لفتح مسارات التسديد. وقد شكّل الخط الدفاعي المؤلف من خمسة لاعبين لدى أستراليا، إلى جانب الهجمات المرتدة القاتلة لنستوري إيرنكوندا، نموذجًا متكاملًا، تاركًا تركيا، التي استحوذت على الكرة كثيرًا، في حالة من الحيرة التامة.

والسبب الذي يدفع المنتخبات غير المرشحة إلى الالتزام الكامل بهذا القالب الدفاعي المتكتل وتنفيذ تعليمات مدربيها بدقة لا يعود فقط إلى الوعي التكتيكي، بل أيضًا إلى تحول جوهري في كرة القدم العالمية. فعديد من المنتخبات الكبرى تفتقر حاليًا إلى الهدافين الموثوقين من الطراز الأول—وبالتحديد إلى المهاجم الصريح القاتل رقم 9. ولذلك، مهما بدا بناء اللعب جميلًا ومبهرًا من الناحية البصرية، فإنهم يعجزون عن توجيه الضربة القاضية. وفي النهاية، كرة القدم تُحسم بالنتيجة؛ ومن دون تلك الحدة في اللمسة الأخيرة، تصبح حتى أجمل أشكال الاستحواذ مجرد تمرين بلا جدوى.

وقد وقعت سويسرا وتركيا وإسبانيا والبرتغال جميعها ضحية لهذا النقص، وهو ما يعكس اتجاهًا أوسع في كرة القدم العالمية. فعلى مدى العقدين الماضيين، شهدت كرة القدم عدة ثورات تكتيكية—من هيمنة الاستحواذ أولًا، إلى استغلال المساحات خلف الدفاع، ثم إلى إعطاء الأولوية لمعدلات التحول السريع. واليوم، قد نكون أمام فجر حقبة تكتيكية جديدة بالكامل، وتُعد كأس العالم المسرح الأكبر لإطلاقها عالميًا.

ويشير المحللون إلى أن عالم كرة القدم يتجه إلى العودة إلى قالب تكتيكي أبسط وأكثر نقاءً، حيث سيعود المهاجمون المستهدفون ذوو البنية القوية (المهاجمون التقليديون رقم 9) لفرض إيقاع المباريات من جديد، على غرار أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين. وتؤكد معطيات هذه البطولة أن المنتخبات التي تملك مهاجمين مستهدفين راسخين أو مهاجمين شديدي الفاعلية تهديفيًا قد ازدهرت، بينما اصطدمت المنتخبات التي تفتقر إليهم بعوائق تكتيكية حادة.

ومن اللافت أن المنتخبات الآسيوية، مدركةً لمحدودية مستوياتها الفردية مقارنة بالعمالقة، لا تحمل أي عبء نفسي عند تطبيق هذا النهج البراغماتي. فضلًا عن ذلك، فإن غياب \"النجوم الخارقين\" العالميين عن تشكيلاتها يجعلها مناسبة تمامًا لخوض حرب جماعية، والدفاع ككتلة واحدة متماسكة. وحتى اليابان، الأكثر موهبة من الناحية الفنية في المنطقة، التزمت بالكامل بالنهج البراغماتي في التبديلات التكتيكية لدى هاجيمي موريياسو. وهذا يعكس حجم الانضباط لديها، ويجعل آسيا مؤهلة على نحو خاص للتألق في هذه الحقبة التكتيكية الراهنة.

ولم تجلب استراحات التبريد السعادة لوسائل النقل التي تضحك حتى تصل إلى البنك فحسب، بل منحت أيضًا المنتخبات غير المرشحة شريان حياة حاسمًا. ففرض إعادة ضبط تكتيكي في منتصف كل شوط يصب مباشرة في مصلحة الفرق الأقل تصنيفًا، إذ يكسر إيقاع المباراة إلى مقاطع قابلة للهضم، ويصب بشدة في خدمة التنفيذ البدني لخطط الهجمات المرتدة.

World Cup 2026: Cooling breaks, UEFA and LFP make a decision - Foot Africa

إضافة إلى ذلك، قدّم تتويج أرسنال بلقب الدوري المحلي هذا الموسم مصدر إلهام تكتيكيًا هائلًا للعديد من المنتخبات غير المرشحة. فلم يعد الاعتماد على الركلات الثابتة المتقنة لاستخراج الأهداف يُنظر إليه على أنه حيلة رخيصة، بل أصبح يُعد استراتيجية عالية الموثوقية وذات قيمة كبيرة. وبالاستناد إلى ذلك، فتحت المنتخبات غير المرشحة سلاحًا قويًا آخر لتعطيل الكبار.

ومع التوجه إلى الجولة الثانية من مباريات المجموعات، يتعين على القوى الكبرى المحبطة أن تفكك عيوبها من هذه الزاوية المعاكسة بالذات إذا كانت تريد فك شيفرة هذه الكتل الدفاعية المنخفضة وحل أزماتها التكتيكية.