مؤخراً، أجرى لويس كامبوس، المدير الرياضي لـ باريس سان جيرمان، مقابلة إعلامية حصرية تحدث فيها عن عمله في كشف المواهب، وكيف اكتشف نجماً خارقاً مثل كيليان مبابي، بالإضافة إلى العديد من المواضيع المتعلقة بكرة القدم الأخرى.

س: دعنا نستمر في الحديث عن تجربتك في موناكو. في ذلك الوقت، برز ولد يبلغ من العمر 15 عاماً يدعى مبابي. يُقال إن حادثة وقعت ذات مرة حيث شكك مدرب في قدراته، واضطررت إلى التدخل شخصياً.
ج: حدث هذا بالضبط عندما وصلت إلى موناكو لأول مرة. سمعت أن هناك طفلاً موهوباً للغاية، لكنني لم أشاهده يلعب فعلياً بعد. بداية مبابي في موناكو لم تكن سهلة، وكان لديه صراع مع المدرب. كان أعضاء فريقي يخبرونني باستمرار كم هو رائع مبابي، فقلت للمدرب أن يدرجه في المباراة التالية. بعد عشرين دقيقة، كان موناكو يتقدم 3-0، وسجل مبابي كل الأهداف الثلاثة. قلت حينها: «هذا كل شيء، يجب أن يبقى، لأن هناك شيئاً حقاً مميزاً هنا.»
بعد فترة قصيرة، وبعد تدريبه الأول مع الفريق الأول، جاء إليّ جواو موتينيو – الذي كان آنذاك لاعباً رئيسياً في المنتخب البرتغالي – مع برناردو سيلفا وريكاردو كارفالو، قائلاً: «يا لويس، هذا الفتى لا يمكن أن يغادر هنا. من هو؟» كسب مبابي مكانه بفضل قدراته وقوة شخصيته وإرادته القوية ليصبح لاعباً عظيماً في كرة القدم، وليس لأننا دفعناه. استقر بقوة بشكل طبيعي بعد التغلب على عقبات لا حصر لها.
س: في عمل كشف المواهب، هل الأمر الأكثر أهمية هو اكتشاف الموهبة وتوقع تطور اللاعب، أم الحكم مسبقاً على ما إذا كان قادراً على الاندماج في الفريق؟
ج: كل شيء مهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعبين يكلفون عشرات الملايين من اليورو. لا يمكننا تحمل الأخطاء. لذلك، يكون العملية بأكملها مثل تحقيق، في البداية شبه عمل محققين، لمعرفة كل شيء ممكن عن اللاعب.
الجزء الأصعب في كشف المواهب هو «التوقع». ليس من الصعب مشاهدة مباريات اللاعب وإتقان جميع البيانات، لأن التكنولوجيات الجديدة تساعدنا الآن على فهم اللاعبين إلى حد كبير. المفتاح الحقيقي هو: هل يمكنه الاندماج في نظام كرة القدم المطلوب من مدربنا الرئيسي؟ بمعنى آخر، كيف يمكنه مساعدة الفريق؟ كيف نتوقع أداءه في نظامنا التكتيكي؟ غالباً ما نرى اللاعب يقوم بشيء معين على الملعب الآن، لكن مدربنا قد يطلب منه القيام بشيء مختلف تماماً في المستقبل. الحكم على ما إذا كان لديه القدرة على تلبية هذه المتطلبات هو الجزء الأصعب.
كنت مدرباً سابقاً، مما يساعدني كثيراً لأنني أستطيع فهم مدربنا الرئيسي ومدرب الفريق الذي يلعب فيه اللاعب حالياً.
س: في عام 2013، دعاك موناكو تحت قيادة دميتري ريبولوفليف لبناء مشروع رياضي جديد تماماً: إقامة نادٍ حديث في فريق تم ترقيته للتو إلى الدوري الفرنسي الأول، وزرع طرق عملك.
ج: كانت تلك أول مرة أتصل فيها حقاً بشيء سيصبح مهمًا للغاية لاحقاً – اللعب النظيف المالي. في ذلك الوقت، وقّع موناكو للتو مع جيمس رودريغيز وراداميل فالكاو وجواو موتينيو... مستثمراً الكثير من المال. كان علينا تهيئة الفريق بلاعبين آخرين دون الإفلاس، مما أجبرنا على أن نكون مبدعين جداً. لم يكن الأمر سهلاً؛ السنتان الأولى والثانية من مشروع جديد لا تكونان أبداً سهلتين، لأنك يجب أن تغير طريقة التفكير المتأصلة. في البداية في فرنسا، كانوا يسمونني «مدير صفقات»، لأنهم كانوا يصعب عليهم فهم هذا النموذج.
عندما وقّعت أنطوني مارتيال مقابل 5 ملايين يورو وبعته مقابل 80 مليون يورو بعد عام، سألني الكثيرون: «لماذا نبيع أفضل لاعب لدينا؟» لكنني استخدمت هذا المال لشراء لاعبين أفضل في العام التالي، معاد استثمار الأموال لجعل الفريق أقوى دون انتهاك قواعد اللعب النظيف المالي.
في ذلك الوقت، غُرّم موناكو أيضاً بـ50 مليون يورو بسبب التهرب الضريبي، مما كان له تأثير هائل علينا، لكنه أجبرني أيضاً على أن أكون أكثر إبداعاً للعثور على لاعبين مثل فابينيو من ريال مدريد، أو الترويج الجريء للمواهب الشابة من أكاديميتنا الشبابية، مثل مبابي؛ وقّعت أيضاً توماس ليمار الموهوب جداً مقابل 3 ملايين يورو، أو جلب برناردو سيلفا، الذي كان لديه وقت لعب شبه معدوم في بنفيكا آنذاك.
هذا أجبرنا على البحث عن لاعبين شباب عاليي الجودة، بالإضافة إلى مدربين متميزين متوافقين جداً مع المشروع. لأن كشف المواهب الجيد ليس مجرد العثور على أفضل اللاعبين. كمدير رياضي، قمت أيضاً بعمل جيد في العثور على المدربين الرئيسيين المناسبين لهذه المشاريع، مثل ليوناردو جارديم في موناكو.
وأنجح «كشف مواهب» قمت به في العامين الماضيين كان العثور على لويس إنريكي لباريس سان جيرمان. يمنحني ذلك رضا كبيراً أن أجد المدرب الرئيسي الأنسب للنادي المناسب في الوقت المناسب.
س: في كرة القدم، من الصعب للغاية تحقيق مكاسب هائلة من صفقات انتقال اللاعبين مع الحفاظ على الأداء التنافسي، وتحقيق التوازن بين النتائج الاقتصادية والرياضية. لقد فعلت ذلك في كل من موناكو وليل.
ج: لقد فعلت ذلك أيضاً في باريس سان جيرمان، لكن بطريقة مختلفة. هذه ثلاثة مشاريع مختلفة تماماً. النماذج في موناكو وليل متشابهة جداً: كان علينا خلق علاوات انتقال – كلما بِعْنا أكثر، أصبح الفريق أقوى، لأن ذلك سمح لنا بدخول سوق الانتقالات في العام التالي لتعزيز الفريق مرة أخرى وتحسينه.
في باريس سان جيرمان، الوضع مختلف. لدينا بعض اللاعبين الكبار برواتب عالية جداً، وواجه النادي وضعاً صعباً جداً في إطار اللعب النظيف المالي. باريس سان جيرمان اليوم لديه وضع مالي صحي جداً، مع انخفاض حاد في إجمالي الرواتب، وفي الوقت نفسه أصبح تنافسيتنا أقوى، لأننا غيّرنا أيضاً فلسفة كرة القدم بأكملها وطريقة التفكير في باريس وداخل النادي.




